السيد محمد الصدر

85

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

المبايعة أو الشهادة « 1 » ، ولم يكن في مستطاعه طبيعياً أن يتجنبهما معاً . لمدى الضغط العظيم الذي وجهته الدولة يومئذ عليه طلباً للمبايعة ، وتهديداً بالموت إن تركها . ويدل على هذا الأمر مضافاً إلى وضوحه التاريخي ، الارتكاز العام لفهم الدولة الأموية يومئذ . وكذلك ما فعل يزيد بن معاوية بسائر معارضيه من المحاربة والتنكيل ، ولم يكن الحسين ( ع ) ببدع من ذلك ، كما يعبرون . ويدل عليه أيضاً ، ما ورد عنه ( ع ) من قوله ( ألا وان الدعي « 2 » بن الدعي قد خيرني بن السلة « 3 » والذلة . وهيهات منا الذلة يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ) « 4 » والدعي بن الدعي هو الحاكم الأموي . والسلة هو سل السيف للقتل ، والمراد به التهديد بالقتل . والذلة هو المبايعة والدخول تحت السيطرة الأموية . وقوله : وهيهات منا الذلة ، يعني هيهات منا المبايعة كما يريد الحاكم الأموي . كما قال في الخطبة نفسها : ( أن نؤثر بيعة اللئام على مصارع الكرام ) « 5 » كما يدل على ذلك ما ورد من أن الحكم القائم يومئذ دس في مكة أربعين من العتاة وبثهم ما بين الناس ، وأوصاهم أن يقتلوا الحسين ( ع ) حيث وجدوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة « 6 » . وقد علم الحسين ( ع ) ذلك ومن

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 45 ص 9 اللهوف ص 41 الخوارزمي ج 2 ص 6 . ( 2 ) الدعي : المتهم في نسبه والذي يدعي غير أبيه - أقرب الموارد ج 1 ص 373 - مجمع البحرين ج 1 ص 144 - بتصرف . ( 3 ) السلة : سل الشيء من الشيء سلا : انتزعه واخرجه في رفق ، كسل السيف من الغمد . أقرب الموارد ج 1 ص 535 مجمع البحرين ج 5 ص 398 بتصرف - . ( 4 ) اللهوف لابن طاووس ص 41 مقتل الخوارزمي ج 2 ص 6 . ( 5 ) نفس المصدر . ( 6 ) أسرار الشهادة للدربندي .